العز بن عبد السلام
276
تفسير العز بن عبد السلام
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [ الممتحنة : 10 ] . « إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ » لما هادن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قريشا على أن يرد إليهم من جاء منهم جاءت أميمة بنت بشر مسلمة أو سعيدة زوجة صفي أو أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط أو سبيعة الأسلمية فلما طلب المشركون الرد منع اللّه من ذلك نسخا منه للرد عند من قال دخلن في العموم أو بيانا لخروجهن من العموم ، وإنهن لم يشترط ردهن لسرعة انخداعهن إلى الكفر وحفظا لفروجهن عند من قال لم يدخلن في العموم وإن كان ظاهرا في شمولهن . « فَامْتَحِنُوهُنَّ » بالشهادتين أو بما في قوله يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ . [ الممتحنة : 12 ] أو تحلف باللّه تعالى ما خرجت من بغض زوج ، باللّه ما خرجت رغبة عن أرض إلى أرض ، باللّه ما خرجت التماس دنيا ، باللّه ما خرجت إلا حبا للّه ورسوله . « وَآتُوهُمْ » آتوا الأزواج ما أنفقوا من المهور وهل يدفع إلى غير الأزواج من أهلن فيه اختلاف . « بِعِصَمِ » العصمة : الحبل أو العقد فإذا أسلم الكافر على وثنية فلا يجوز له التمسك بعصمتها إلا أن تسلم قبل انقضاء عدتها . ولما نزلت طلق جماعة من الصحابة أزواجهم من المشركات . وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ من المهور إذا ارتد أزواجكم المسلمات ولحقن بالكفار من ذوي العهد المذكور ولا يجوز لأحد بعد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يشترط رد النساء المسلمات لأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كان له وعد من اللّه بفتح بلادهم ودخولهم في الإسلام طوعا وكرها فجاز له ما لم يجز لغيره . وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ [ الممتحنة : 11 ] . « وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ » إذا فاتت المسلم زوجته بارتدادها إلى أهل العهد المذكور فلم يصل إلى مهرها منهم ثم غنمها المسلمون ردوا عليه مهرها مما غنموه ، أو من مال الفيء أو